عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
634
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وأخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي بكر رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من يعمل سوءا يجز به في الدّنيا » « 1 » . قال مسروق : لما نزلت : لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ . قال أهل الكتاب : نحن وأنتم سواء ، فنزلت : وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ . . . الآية « 2 » . هذه « من » للتبعيض ، والتي في قوله : مِنْ ذَكَرٍ لتبيين الإبهام في قوله : مَنْ يَعْمَلْ . وفي قوله : وَهُوَ مُؤْمِنٌ إخراج لأهل الكتاب عن تناول الآية لهم ؛ لكفرهم بما لا يتم الإيمان إلا به . وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً يعني : أهل السوء ، وأهل العمل الصالح . وقد سبق تفسير « 3 » ما بعده إلى قوله : حَنِيفاً ، وهو حال من الضمير المرفوع في « واتبع » أو حال من « إبراهيم » « 4 » . وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا جاء في الحديث : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يا جبرائيل ؛ لم اتخذ اللّه إبراهيم خليلا ؟ قال : لإطعامه الطعام » « 5 » . قال ابن عباس : كان إبراهيم عليه السلام أبا الضيفان ، يضيف من مرّ به من الناس ، وكان منزله على ظهر الطريق ، فأصابت الناس سنة ، فأقبلوا إلى باب
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 1 / 6 ح 23 ) ، والطبري ( 9 / 241 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 5 / 288 ) ، وابن أبي حاتم ( 4 / 1072 - 1073 ) ، والثعلبي ( 3 / 389 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 704 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير . ( 3 ) انظر : ( ص : 205 ) . ( 4 ) انظر : التبيان ( 1 / 195 ) ، والدر المصون ( 2 / 430 ) . ( 5 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ( 7 / 98 ) ، والواحدي في أسباب النزول ( ص : 184 ) .